التراث للفنون والحرف.. الثقافة في متحف

يُصنَّف المتحف الذي أسَّسه الفنان ناصر بن عبدالعزيز الجذيلي في الرياض ضمن المتاحف الخاصة في المملكة العربية السعودية؛ فهو يهدف إلى تعريف الزائرين بالثقافات المختلفة، ويُعد أحد المقاصد التعليمية المهمة للتدريب على فنون الحرف اليدوية والتشكيلية المختلفة.


ماضٍ عريق وتقنيات معاصرة
يهتم متحف (التراث للفنون والحرف) بالبحث في التراث الشعبي المتعلق بالنحت والرسم من كل مناطق المملكة ودول العالم، كما يُعنى بالمقتنيات المعاصرة والقديمة والحرف اليدوية التي تحكي تاريخ الأمم وتجمع بين عبق الماضي وتطور الحاضر؛ فالمتحف يرصد بالصوت والصورة تاريخ الحضارات بشكل حَركي ومؤثرات صوتية ذات إيقاع فني وإبداعي متفرد. كما يضم قبة فلكية مصمَّمة برؤية الفنان ورجل الأعمال ناصر الجذيلي، حيث مجسم الكرة الأرضية والنجوم وحركة دورانها حول الشمس؛ فالمتحف يُعد واجهة ثقافية تقدم فعاليات دورية ترصد تراث الشعوب وتلاقي الحضارات، كما يعمل على اكتشاف الموهوبين وإبرازهم في مجال العرض والتسويق والفنون.
حيث إن هنالك تعاوناً متواصلاً بين الهيئة العامة للسياحة والتراث ومتحف التراث للفنون والحرف، يقول ناصر الجذيلي: «ساهم المتحف في تدريب ما يتراوح بين 20 و30 حرفياً على الصناعات الحرفية والتقليدية من داخل البيئة السعودية، كما يحرص المتحف على حضور اللقاءات والندوات التي تقيمها الهيئة».
يضيف الجذيلي: «نقوم في المتحف حالياً بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث على استصدار ترخيص خاص بجذب وفود سياحية من خارج المملكة، في إطار الخطة الهادفة للترويج للمناطق الأثريةفي المملكة».

مقتنيات وفنون 
في منطقة الديرة وسط الرياض القديمة بجوار قصر المصمك، يفتح المتحف أبوابه لاستقبال الزائرين بعد أن كان قد توقف عن إجراء فعالياته لقرابة أربع سنوات، حيث كانت لنا فرصة التعرف على معالمه الفنية ورؤية مقتنياته الأثرية. وفور دخولنا من بوابة المتحف وجدنا أنفسنا أمام بيت تسكنه قطع فنية بالغة الروعة والجمال؛ فهو مصمم بطرز معمارية تنقلك إلى عالم آخر؛ فالمتحف الذي يضم الآلاف من القطع الفنية والتراثية يتكون من أربعة أقسام رئيسية، أولها مبنى القصر، وهو المبنى الرئيسي، ويتكون من دور أرضي توجد به ثلاث قاعات، تحتوي كل قاعة منها على الكثير من الفنون واللوحات التشكيلية التي تجسد التراث الشعبي. وفي البهو قابلنا ذلك الكهف الحجري وما فيه من معروضات تراثية لأدوات الضيافة والطهي، وتلك اللوحة المائية التي تُوحي لك بأنك داخل إلى المحيط سيراً على ممر يتوسط المغارة والكهف.
ويتكون القسم الثاني من مبنيين ملحقين، كل واحد منهما عبارة عن طابقين بهما غرف عدة وممرات مميزة كُسيت بالسدو والمشغولات اليدوية وبعض القطع الخشبية في تجسيد تراثي أخاذ، كما يُعرض بها الكثير من منتجات المتدربات على الحرف اليدوية من السدو والنسيج والخوصيات والملبوسات التراثية بأنواعها.
ويحتوي المتحف على ساحة للعروض التفاعلية عبارة عن مسطح مائي تحيط به جلسات مصمَّمة على نمط تشكيلات صخرية طبيعية. وتوجد منطقة مخصَّصة كمسرح يستخدم للعروض المسرحية، كما يضم المتحف داراً للفنون والحِرف تم العمل على إنشائها لرعاية الموهوبين في كل أنواع الفنون من تشكيل ونحت ورسم وأعمال إبرة وفسيفساء.

أسواق وعروض 
يقدم متحف (التراث للفنون والحرف) في صالاته المتعددة، الكثير من العروض المختلفة، وتعبر كل صالة عن نمط من التراث، وكذلك السوق التراثي الذي يضم الأعمال الحرفية التي تم إنتاجها بواسطة ورش الحرف، وتشكل كل ورشة حرفة معينة يتناولها المتدربون ويعملون عليها. كما يتم تنظيم فعاليات وحفلات ومهرجانات تتناول تراث الدول والتعريف بعاداتها في الطعام والمنتجات والفلكلور.

الزيارات العائلية واصطحاب الأطفال للمتحف تُعد فرصة كبيرة للتعرف على كثير من تراث الدول وحضاراتها حيث نجح مؤسس المتحف في جذب الكثير من القطع التراثية الرائعة.. كما تعد فرصة للتدريب على الفنون وتعلم الحرف اليدوية على يد عدد من المتخصصين في تلك المجالات الإبداعية المتميزة.